محمد بن بير علي البركوي
14
رسالة إنقاذ الهالكين في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم
الإسلامية عن عمله الخاص الذي يكسب منه لنفسه ، وكان عمر - رضي الله عنه - يعطي المجاهدين ومن لهم قدم صدق في الإسلام ، من بيت المال كل على قدر سابقته وما قدمه لجماعة المسلمين من نفع عميم ، وآكد من هذا أن الله جعل للعاملين على الزكاة الجابين لها نصيباً في الزكاة ، ولو كانوا أغنياء لقيامهم بواجب إسلامي للجماعة غنيهم وفقيرهم ، واشتغالهم بهذا مدة عن الكسب لأنفسهم ] فتاوى اللجنة الدائمة 4 / 90 . وقالت اللجنة الدائمة أيضاً : [ تلاوة القرآن عبادة محضة ، وقربة يتقرب بها العبد إلى ربه ، والأصل فيها وفي أمثالها من العبادات المحضة ، أن يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله وطلباً للمثوبة عنده ، فلا يبتغي بها المخلوق جزاء ولا شكوراً ، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح ، استئجار قوم يقرؤون القرآن في حفلات أو ولائم ، ولم يؤثر عن أحد من أئمة الدين أنه أمر بذلك أو رخص فيه ، ولم يعرف أيضاً عن أحد منهم أنه أخذ أجراً على تلاوة القرآن لا في الأفراح ولا في المآتم ، بل كانوا يتلون كتاب الله رغبة فيما عنده سبحانه ، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من قرأ القرآن أن يسأل الله به وحذر من سؤال الناس روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين أنه مرَّ على قاص يقرأ ثم سأل فاسترجع قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ( من قرأ القرآن فليسأل اللهَ به ، فإنه سيجيء أقوام يقرؤون القرآن يسألون به الناس ) ، وأما أخذ الأجرة على تعليمه أو الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ ، فقد دلت الأحاديث الصحيحة على جوازه كحديث أبي سعيد في أخذه قطيعاً من الغنم جعلاً على شفاء من رقاه بسورة الفاتحة ، وحديث سهل في تزويج النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة لرجل بتعليمه إياها ما معه من القرآن ، فمن أخذ أجراً على نفس التلاوة أو استأجر جماعة لتلاوة القرآن فهو مخالف لما أجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم ] فتاوى اللجنة الدائمة 4 / 93 .